الشيخ الطوسي
571
التبيان في تفسير القرآن
لان لفظه يدل على القليل والكثير . ومن جمع فلانه ذكر جماعة . يقول الله تعالى مخاطبا لنبيه * ( واذكر ) * يا محمد * ( عبادنا إبراهيم وإسحاق ويعقوب ) * فمن قرأ بالجمع فلانه ذكر جماعة . ومن قرأ بالتوحيد فلان لفظة ( عبد ) لفظ جنس يقع على القليل والكثير ، ثم وصفهم فقال * ( اولي الأيدي ) * يعني اولي القوة على العبادة * ( والابصار ) * الفقه في الدين - في قول ابن عباس ومجاهد وقتادة - وقيل : * ( اولي الأيدي ) * معناه اولي الأعمال الصالحة ، وقيل معناه اولي النعم في الدين ، قال الشاعر : فاعمل لما يعلو فمالك بال * ذي لا تستطيع من الأمور تدان ثم اخبر تعالى عن حال هؤلاء الذين وصفهم ، فقال * ( انا أخلصناهم ) * فالاخلاص إخراج كل شائب من الشئ ليس من شكله ، فهؤلاء الأبرار قد أخلصهم الله لنعيم الجنان بلطفه في ما لازموه من الاحسان . وقوله * ( بخالصة ذكرى الدار ) * معناه إنا أخلصنا إبراهيم وإسحاق ويعقوب بخلة خلصت لهم . ثم قال * ( ذكرى الدار ) * بدلا من * ( خالصة ) * اي يذكرون بدار الآخرة ويزهدون في الدنيا ، ويجوز أن يكون المعنى إنهم يكثرون ذكر الآخرة والرجوع إلى الله ، ومعنى * ( أخلصناهم ) * أصفيناهم ، قال الطبري : معناه أخلصناهم بأفضل ما في الآخرة ، هذا على قول من أضاف ، وهو قول ابن زيد . ومن نون فالمعنى الخالصة التي أخلصناهم بها هي ذكرى الدار للعمل لها فناهيك بها من خالصة أدت إليها وهي الجنة . ثم قال * ( وانهم عندنا لمن المصطفين الأخيار ) * والاصطفاء إخراج الصفوة من كل شئ فهم صفوة وغيرهم كدر ، فالله تعالى اصطفى هؤلاء الأنبياء بأن اختارهم لنبوته بحسب ما سبق في علمه أنه يكون منهم من القيام بأعباء